الشيخ سالم الصفار البغدادي

158

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

أولا : قال محمد بن يحيى الذهلي ، الذي روى عنه البخاري ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجة ، وقال عنه ابن خلكان ، وكان ثقة مأمونا ، وكان ابن حنبل يأمر أولاده وتلامذته بأخذ الحديث والعلم عنه « 1 » ، . . قال : « من ذهب مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلى لمن كان عليه مذهبه » « 2 » أي مذهب هذا كان ؟ ومن نسبه إلى السنة والجماعة ؟ ! وهكذا أدى إلى مقاطعة الجميع له وانزوائه عن الناس ، وحقد عليه أهل نيسابور وأخرجوه منها ولم يبق معه إلا مسلم ، . . وكان هذا من أسوأ المحن والمصائب على البخاري في حياته « 3 » . ولم يكن الذهلي يقتصر في هجومه على البخاري فحسب ، بل أنه تعدى بذلك إلى ( مسلم ) أيضا ، وعده مبتدعا وفاسد العقيدة ؟ ! ولذا منعه من حضور درسه ، وحرّم مجالسته « 4 » . ثانيا : أبو زراعة : وهو من كبار الحفاظ ، قال : هؤلاء - البخاري ومسلم - أراد التقدم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتشوّفون به ، ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل وقتها ، وكان يطعن ببعض رجاله وقال : ما أبعد هذا عن الصحيح . . وهذا أطمّ من الأول . . . الخ « 5 » . ثالثا : الشيخ جمال الدين الحنفي له مقالة في البخاري يقول فيها : من نظر في البخاري فقد تزندق « 6 » ! رابعا : الإمام النووي له رأي كذلك « 7 » . وهكذا ابن حجر العسقلاني ، والباقلاني ، وابن همام وإمام الحرمين ، والغزالي ، والداودي !

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 416 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 / 30 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 / 30 و 33 ، إرشاد الساري 1 / 38 ومقدمة فتح الباري واستقصاء الإفهام 1 / 978 . ( 4 ) تذكرة الحفاظ - للذهبي - 2 / 589 ، دائرة معارف القرن العشرين 5 / 292 . ( 5 ) ميزان الاعتدال - للذهبي - إلا أنه قال : ما يسوّقون ! ( 6 ) شذرات الذهب 7 / 40 . ( 7 ) شرح صحيح البخاري 2 / 207 ، والمقدمة منها ص 16 .